الصالحي الشامي

421

سبل الهدى والرشاد

عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ) . وروى البيهقي في الشعب عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( البخيل كل البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ) . وروى ابن حبان والبيهقي في الشعب عن الحسين - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ) . تنبيهات الأول : استشكل حمل حديث ( من نسي الصلاة ) على ظاهره بما ورد ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ) وبأن الناس لا لوم عليه ، لأنه غير مكلف . وأجيب يحمل الناس على التارك كقوله تعالى : ( نسوا الله فنسيهم ) [ التوبة 67 ] . الثاني : يعني قوله ( وإن دخلوا الجنة ) أن ذلك في عرصات القيامة لما فأتهم من الثواب ولو كان مصيرهم إلى الجنة ، لأن الحسرة تلزمهم قبل دخول الجنة . الثالث : قال الطيبي : ( الفاء ) في قوله : ( فلم يصل علي ) استبعادية والمعني : بعد من الغافل ، بل من المؤمن أن يتمكن من أجر كلمات معدودات على لسانه ، فيفوز بعشر صلوات من الله تعالى ، ويرفع له عشر درجات ، ويحط عنه سيئات ، ثم لم يغتنمه حتى يفوت عنه فحقيق أن يحقره الله تعالى ويضرب عليه الذلة والمسكنة . وتعقبه بعضهم أن ( الفاء ) بمعنى ( ثم ) إذ لا داعي إلى ذلك بل كونها للتعقيب أقعد بالمعنى في هذا المقام حتى يحصل منه التراخي عن تعقيب الصلاة عليه بذكره ، بل ينبغي أن تكون الصلاة عليه معقبة بذكره عنده حتى لو تراخي عن ذلك ذم عليه . الرابع : قوله : ( فلم يدخلاه الجنة ) أي فلم يبرهما فيكون سببا لدخول الجنة فهو إسناد مجازي ، لأن دخول الجنة برحمة الله تعالى . الخامس : عرف البخيل بالألف واللام ليدل على أنه الكامل في البخل على ما يقتضيه تعريف المبتدأ . قال الفاكهاني : وهذا أقبح بخل وأسوأ شح ، لم يبق بعده إلا بخل بكلمة الشهادة ، وهو يقوي القول بوجوب الصلاة عليه كما ذكر ، والله أعلم انتهى . ولا شك أن إخباره - صلى الله عليه وسلم - برغم أنف من ذكر عنده فلم يصل عليه والإبخال عليه بالبخل والإبعاد والدعاء عليه والشقاء يقتضي الوعيد ، والوعيد على الترك من علامات الوجوب ،